تصريح مصطفى مقيدش على أمواج الإذاعة الوطنية الجزائرية: رد فعل الاتحاد الأوروبي كان متناقضا

إعتبر نائب رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي مصطفى مقيدش رد فعل مفوضة التجارة فى الاتحاد الأوروبى، السيدة سيسيليا مالمستروم، إزاء التدابير المتخذة من طرف الجزائر بهدف مواجهة الاختلال القائم في ميزان مدفوعاتها “متناقضا”، لاسيما من حيث توقيته غير المناسب كونه يتزامن مع ما تعرفه المبادلات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي من تطور محسوس.

واستغرب السيد مقيدش في تدخله أمس، على أمواج الإذاعة الوطنية، تزامن رد فعل الاتحاد الأوروبي بخصوص الإجراءات المتخذة من طرف الجزائر من خلال التعليق المؤقت لبعض الواردات بغرض حماية اقتصادها الوطني، مع التوقيع مؤخرا على عقود مهمة في مجال المحروقات بين الجزائر وإيطاليا، في وقت تم فيه أيضا استحداث العديد من الشراكات بين المؤسسات الجزائرية والأوروبية في مجال صناعة السيارات، فضلا عن رفع الحظر عن استيراد العديد من المدخلات الضرورية للاقتصاد الجزائري.

ولفت المتحدث في هذا الصدد إلى الارتفاع الذي عرفته فاتورة واردات الأجزاء المستخدمة في تركيب السيارات في فائدة المصنعين الأوروبيين (لاسيما منهم الفرنسيين والألمان)، متأسفا لغياب تجاوب “متفهم” من طرف الشركاء الاقتصاديين الأوروبيين في الوقت الذي تواجه فيه الجزائر تراجعا كبيرا في عائداتها من العملة الصعبة، رغم أن صادرات الاتحاد الأوروبي باتجاه الجزائر لم تعرف تراجعا كبيرا- حسبه- حيث بلغت 22 مليار دولار مابين 2016-2017، وهي تمثل نصف المبلغ الإجمالي لفاتورة الواردات الجزائرية.
كما تأسف السيد مقيدش للاختلال المستمر في المجال الاقتصادي بين الجزائر والاتحاد الأوروبي منذ إمضاء اتفاق الشراكة، مشددا على ضرورة التقليص من هذا الاختلال وتطوير النشاطات في القطاع الخاص وتفعيل الاستثمارات أكثر، “حتى لا ينحصر التعاون بين الطرفين فقط في المبادلات التجارية”.

وتجدر الإشارة إلى أن منتدى رؤساء المؤسسات والاتحاد العام للعمال الجزائريين عبرا أول أمس، من جهتهما، عن قلقهما عقب التصريحات الصادرة عن مسؤولين سامين لهيئات تابعة للاتحاد الأوروبي حول التدابير المتخذة من طرف الجزائر بغية مواجهة الاختلال الكبير القائم في ميزان المدفوعات وفي عجز الميزانية الذي يهدد السيادة المالية والاقتصادية للبلاد.
وأكدت المنظمتان في تصريح مشترك أن “تدابير الحماية هذه لا تقوّض أبدا رغبة الجزائر في تعزيز تعاونها الاقتصادي مع شركائها الاستراتيجيين ومن ضمنهم الاتحاد الأوروبي”.

كما أكد نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن الجزائر تتبع مسار تنمية صناعية يتحتم أن يكون مدعما من طرف الإتحاد الأوربي عوضا أن يكون معاكسا له، فمنذ 2014، تبنت الجزائر نموذج جديد في التنمية يركز بالأساس على تعزيز القطاع الخاص وتنمية راس المال البشري وهذا ما يجب أن يتقبله شركاؤنا الإقتصاديين وفي الوقت نفسه يقتضي علينا وضع أداة انتاجية مختلفة.

هذا وشدد السيد مقيدش، في هذا الشأن، أن التدابير المتخذة من طرف الجزائر بغية حماية اقتصادها لا تعكس أي رغبة في تخفيض التبادلات التجارية، بل جاءت للتحكم بشكل أحسن في الصادرات في إطار إعادة تحسين اقتصادها ومواجهة الأزمة، وعليه فإن الإتحاد الأوربي من مصلحته حماية اقتصاده مع البلدان الأفريقية والبلدان المغاربية، مستغربا رأي مفوضة الاتحاد الأوربيو معتبرا اياه مبالغ فيه وضغط من حيث تذكيرها ببنود تسوية النزاع، مستخلصا بأن الاستجابة للشركاء الاجتماعيين هو أمر مشروع تماماً لأن التدابير المتخذة كانت لحماية وظائفنا وقطاعنا الخاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.