اليوم الوطني للمجاهد

تحتفل الجزائر اليوم بالذكرى المزدوجة لليوم الوطني للمجاهد، المخلدة لحدثين حاسمين في مسار ثورتنا المجيدة، حدثين كانا ثمرة لأعمال الكفاح المسلح وثورة عارمة منبثقة عن فكر خلاق وعقيدة راسخة وإرادة صلبة.
في مثل هذا اليوم من سنة 1955، كان الحدث الذي شنت وحدات جيش التحرير الوطني هجومها بمنطقة الشمال القسنطيني، مفندة كل الأكاذيب والإدعاءات التي تشكك في قدرة الثورة وفي استقلالية قرارها وفي اعتدادها بإمكانياتها الذاتية وإرادتها السيدة.

أما الحدث الثاني الذي جاء بعد سنة كاملة من الإنجاز فهو انعقاد مؤتمر الصومام 1956 بمنطقة افري أوزلاقن، ليؤكد رسوخ قدم الثورة على نهج الكفاح وانتقال مشروع التحرر من مرحلة وعي الذات إلى مرحلة تحقيق الذات، عبر تقويم زهاء سنتين من عمر الثورة واستشراف القادم من الأيام وتزويدها بمؤسسات تضمن لها الانتشار وتغطية لكامل التراب الوطني، وتنظيم صفوفها وهيكلتها أفقيا وعموديا، إيذانا ببلوغ مرحلة النضج ودنو ساعة انبعاث الجزائر الحديثة.

لقد أعطى مؤتمر الصومام أهمية بالغة للجزائريين المقيمين بالخارج، وهذا راجع إلى الدور الفعال الذي ينبغي القيام به على المستوى الخارجي بما فيها إعطاء صدى للثورة الجزائرية وكسب أكبر قدر ممكن من التأييد المادي والمعنوي عن طريق مضاعفة الرأي العام، وكسب الحكومات والأقطار التي تقف محايدة من أجل فرنسا، إلى جانب القضية الجزائرية، كذلك الأقطار التي ليست مطلعة على الطابع الوطني لحرب الجزائر.
في ذلك اليوم، تيقن العالم بعدالة الحرب الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي والدفاع البطولي الذي يخوضه جيش التحرير الوطني من أجل الاستقلال، وهذا وجب على جبهة التحرير:

– الضغط السياسي والدبلوماسي والاقتصادي على فرنسا، عن طريق دول باندونج علاوة على مساعديها لدى الأمم المتحدة.
– السعي للحصول على تأييد الدول والشعوب الأوربية وأمريكا اللاتينية.
– الاعتماد على العرب المهاجرين إلى أمريكا اللاتينية.
– إنشاء مكتب لدى الأمم المتحدة.
– إرسال وفد إلى البلدان الأسيوية.
– ارسال وفود متنقلة بين العواصم والمشاركة في التجمعات العالمية والثقافية وتجمعات الطلبة والنقابات.
– استخدام وسيلة الدعاية المكتوبة القائمة على وسائل الجبهة الخاصة.

هكذا استطاع مؤتمر الصومام تنظيم الثورة الجزائرية، بإيجاد إدارة ومسؤولية جماعية للتسيير، وإن التنظيم الذي نتج عن المؤتمر لم يقتصر على الجزائر فحسب بل تعداها إلى الخارج حيث يوجد الجزائريون، فحب الوطن والرغبة في ازدهاره لا تقتصر على المواطنين المتواجدين داخله وإنما تحوي جميع أفراده بما في ذلك الجالية المقيمة في الخارج.

ستظل ذكرى 20 أوت على الدوام عنوان وفاء للتضحيات التي قدمها جيل نوفمبر الأبي، وتدعونا اليوم لاستكمال بناء صرح وطن، تكون فيه المبادرة والريادة لبناته وأبنائه الذين سوف تتعزز فرص إسهامهم ببلوغ التنمية الشاملة.

ولذلك تدعو السفارة اليوم كافة أعضاء الجالية للمساهمة في بناء وطن موحد تسوده قيم التسامح، وتكونوا كما عهدناكم دوما، أفضل سفراء للجزائر لدى الدول الصديقة ومفخرة لوطننا العزيز وحصنا منيعا له في وجه أية محاولة للمساس بسيادته ووحدته.

“المجد للوطن والعزة للشعب والخلود لشهدائنا الابرار”